محافظة البلقاء: بوابة الأغوار وعراقة السلط

محافظة البلقاء - Muhafazat Balqa

نبذة عن محافظة البلقاء

  • تقع محافظة البلقاء في الجزء الغربي من المملكة الأردنية الهاشمية، وتجمع بين الغنى التاريخي والتنوع الجغرافي، ما يجعلها من أبرز المحافظات الأردنية من حيث الهوية الثقافية والاقتصادية.
  • تحتل البلقاء المرتبة الرابعة من حيث عدد السكان، والعاشرة من حيث المساحة، بينما تأتي ثالثة من حيث الكثافة السكانية في المملكة.
    مدينة السلط، عاصمة المحافظة، تمثل مركزًا حضريًا عريقًا خرج منه أدباء، وعلماء، ورجال دولة، وتُعد اليوم إحدى أبرز المدن التراثية في الأردن.
  • يمنح تنوع التضاريس البلقاء طابعًا بيئيًا فريدًا، حيث تتدرج من أخفض نقطة على سطح الأرض (البحر الميت) إلى المرتفعات الجبلية التي يصل ارتفاعها إلى 1130 مترًا.
    هذا التنوع الجغرافي يدعم مناخًا متباينًا يسهم في غنى الإنتاج الزراعي وتوفر السياحة على مدار العام، ما بين سياحة علاجية في الأغوار وسياحة بيئية وثقافية في الجبال.

الجغرافيا والموقع الإستراتيجي

تتميز البلقاء بموقع مركزي استراتيجي؛ إذ يحدها من الغرب نهر الأردن والبحر الميت، ومن الشمال إربد وجرش وعجلون، ومن الشرق العاصمة والزرقاء، ومن الجنوب مادبا. هذا الموقع منحها تنوعاً تضاريسياً ومناخياً غير مسبوق:

  • التضاريس والمناخ: تتدرج المحافظة من القمم الجبلية التي تصل إلى 1130م (مناخ ممطر وبارد شتاءً ومعتدل صيفاً بمتوسط أمطار 600 ملم) إلى منسوب وادي الأردن والبحر الميت الذي يقع على 224م تحت سطح البحر (مناخ معتدل شتاءً وحار صيفاً بمتوسط أمطار 150-200 ملم). هذا التنوع الجغرافي جعلها سلة غذائية توفر المحاصيل على مدار العام.

  • الإحصائيات الإدارية: تبلغ مساحتها 1,120 كم²، وعدد سكانها حوالي 582,100 نسمة. وتنقسم إدارياً إلى خمسة ألوية رئيسية هي: قصبة السلط، الشونة الجنوبية، دير علا، عين الباشا، وماحص والفحيص.

تضم البلقاء مئات القرى والبلدات التي تشكّل فسيفساء الحياة فيها. كل قرية لها قصتها: يرقا بعمدها الزراعية، عيرا بمناخها الجبلي المعتدل، الفحيص بما يمثله من مزيج سكاني وثقافي، الشونة الجنوبية بصفائها وضوءها الصحراوي، وغيرها الكثير من الأماكن التي لا تحصى والتي تمنح البلقاء عمقًا حضريًا وريفياً في آنٍ واحد.

المدن والبلدات والقرى في محافظة البلقاء

السلط, المضري, اليزيدية, الزعتري, الحديب, بطنا, ام زيتونة, كفر هودا, وادي الناقة, البشيري, ام خروبة, السرو, البطين, السيح, الطرازين, المغاريب, النبي يوشع, حزير, الصبيحي, بيوضه الشرقية, سيحان, عليقون, بيوضة الغربية, بيوضة الشمالية, خشفة, جريش, العزب, قصيب, البويب, الحقاوة, ميسرا, المنصورة, الضريسات, عرقوب الراشد, علان, زي, الرميمين, ام جوزه, ام العمد, دعم, سلعوف, جلعد, الوسيه, سوميا, المشيرفه, طباعه, الديرة الشرقية, الديرة الغربية, الزهراء, ام الوعال, الريشوني, يرقا, عيرا, وادي شعيب, حمرة عيرا ويرقا, مجدلا, جملى, الشونة الجنوبية, الشونة الجديدة, الكرامة, الروضه, الرامه, الكفرين, جوفه الكفرين, سويمه, النهضه, الجواسره, نمرين الغربي, نمرين الشمالي, دير علا, الطوال الجنوبي, معدي, ضرار, مثلث العارضة, داميا, الطوال الشمالي, خزمه, الدباب, الرويحه, ابو الزيغان, ظهرة الرمل, البلاونه, ابو عبيدة, الباقولي, غور كبد, عين الباشا, صافوط, ام الدنانير, قرية ابو نصير, موبص, الشويحي الغربي, السليحي, سلحوب, ام انجاصة, السحلولية, الرمان, ابو حامد, باب عمان, المضمار, المضلات, الجعيدية, البقعة, الفحيص, ماحص, الميدة, عين الازرق.

تنوع التضاريس والمناخ والغطاء الزراعي

تتميز البلقاء بتنوع بيئي نادر، حيث يصل منسوب وادي الأردن والبحر الميت إلى 224م تحت سطح البحر (أدنى نقطة)، في حين ترتفع الجبال إلى حوالي 1130م. هذا التباين يخلق نظامين مناخيين مختلفين يدعمان الزراعة والسياحة طوال العام:

  1. المناطق المرتفعة (السلط): مناخ ممطر وبارد شتاءً ومعتدل صيفاً، بمتوسط هطول مطري يبلغ حوالي 600 ملم.

  2. مناطق الأغوار والوادي: مناخ يتميز باعتدال الحرارة شتاءً وارتفاعها صيفاً، بمتوسط هطول مطري يتراوح بين 150-200 ملم.

هذا التنوع المناخي والخصوبة العالية للتربة، خاصة في منطقة الأغوار الوسطى، يجعل البلقاء سلة غذائية توفر المحاصيل الزراعية على مدار العام.

المعالم والمواقع الأثرية والسياحية

تدعم الطبيعة الفريدة والمخزون التاريخي في البلقاء تنوعاً سياحياً يشمل السياحة العلاجية، والدينية، والترفيهية، وهي وجهة صيفية في المرتفعات وشتوية في الوادي.

  • مدينة السلط التراث العالمي: تُعد السلط نفسها متحفاً مفتوحاً للعمارة العثمانية، ويُعتبر شارع الحمام القلب النابض للمدينة القديمة، حيث تتراصف المباني الصفراء الحجرية التاريخية.

  • البحر الميت (Dead Sea): يُعرف بأنه أدنى نقطة على وجه الأرض وأحد أكثر المسطحات المائية ملوحة. ليس مجرد موقع طبيعي، بل هو مركز عالمي للسياحة العلاجية والاستشفائية بفضل طينته الغنية بالمعادن ومياهه الفريدة.

  • المغطس (Bethany Beyond the Jordan): وهو موقع حج مسيحي ذو أهمية قصوى، يُعتقد أنه مكان تعميد السيد المسيح (عليه السلام) على يد يوحنا المعمدان. هذا الموقع الديني يضع البلقاء على خريطة السياحة الدينية العالمية.

  • المواقع الأثرية والتاريخية: تتضمن المحافظة مواقع مثل المقابر الرومانية في وادي شعيب، وتل الجدور، التي تعكس تعاقب الحضارات على المنطقة عبر العصور.

  • حديقة زي الوطنية ومنطقة الرميمين: تُعد هذه المناطق وجهات مفضلة للسياحة الترفيهية والطبيعية، حيث توفر المساحات الخضراء والمناظر الجبلية الساحرة ملاذاً للزوار والسكان للاستجمام والابتعاد عن صخب المدن.

التعليم والثقافة: بناء المستقبل في عمق التاريخ

مركز حضاري خرج منه العلماء، ويضم:

  • جامعة البلقاء التطبيقية: جامعة حكومية رائدة في التعليم التقني والتطبيقي، تنتشر فروعها في مناطق عدة من المحافظة.

  • جامعة عمان الأهلية: جامعة خاصة ذات نطاق أكاديمي واسع، تجذب طلبة من داخل وخارج المحافظة.

هذه الجامعات تُشكّل محاور فكرية وثقافية في البلقاء، حيث تُقيم فيها الفعاليات، والندوات، والمبادرات التي تربط المجتمع المحلي بالعالم الخارجي.

المطبخ الأردني: (مأكولات البلقاء/السلط)

الأطباق الأردنية الشاملة

  • المنسفالمنسفMansaf.jpg (Mansaf): هو الطبق الوطني الأول في الأردن ورمز الكرم. يتكون من لحم ضأن بلدي يُطهى ببطء في مرق الجميد (لبن الماعز المجفف والمخمر) الذي يعطيه نكهته الفريدة. يُقدم فوق طبقات من الأرز وخبز الشراك، ويُزين بالمكسرات.
  • المقلوبةالمقلوبةالمقلوبة (Maqlubah): طبق احتفالي شهير، يُطهى فيه الأرز واللحم (دجاج أو ضأن) والخضروات المقلية (كالباذنجان والزهرة) معاً، ثم يُقلب عند التقديم.
  • المكمورةالمكمورةالمكمورة (Makmura): فطيرة اللحم الريفية. طبق شمالي يتكون من طبقات عجين محشوة بحشوة غنية من الدجاج والبصل وزيت الزيتون البكر، وتُخبز ببطء في الفرن.
  • المسخنالمسخنالمسخن الأردني: ملك المائدة الشامية.. طريقة التحضير والمكونات الأصلية (Musakhan): طبق شهير من شمال فلسطين والأردن، يتكون من خبز الطابون، ويُغطى بالدجاج والبصل المكرمل وزيت الزيتون المحلي وكميات كبيرة من السماق. (مع أنه ليس على قائمتك، إلا أنه أساسي).
  • المفتولالمفتولالمفتول (Maftul): كرات كبيرة تشبه الكسكسي، تُطهى مع حبوب الحمص وقطع الدجاج في مرق الدجاج الغني.
  • كوسا محشي (Kousa Mahshi) وورق عنب (Waraq Enab/Dawali): المحاشي هي أطباق أساسية. الكوسا تُحفر وتُحشى بالأرز واللحم المفروم. ورق العنب يُحشى بالأرز والأعشاب، وكلاهما يُطهى في مرق حامض بالليمون أو مرق الطماطم.
  • الملفوف (Malfuf): أوراق الملفوف (الكرنب) تُحشى بمزيج الأرز واللحم المفروم، وتُطهى في مرق حامض يضم الثوم والليمون.
  • بامية (Bamia): قرون البامية تُطهى في صلصة الطماطم مع البصل وقطع من لحم الضأن. تُقدم ساخنة مع الأرز.
  • الفاصوليا بأنواعها (Fasoulya): تشمل الفاصوليا البيضاء أو الخضراء التي تُطهى في صلصة الطماطم الغنية، وتُقدم كطبق جانبي مع الأرز.
  • ملوخية (Mulukhiyah): أوراق نبات الملوخية تُطهى مع مرق اللحم أو الدجاج، وتُضاف إليها الطشة (الثوم والكزبرة المقلية).

أطباق الصواني والتحضير السريع:

  • صينية الدجاج: طبق عملي وشائع في جميع المحافظات، حيث يتم تتبيل قطع الدجاج وخبزها في الفرن مع الخضروات مثل البطاطا والبصل حتى التحمير، وتُقدم عادة مع الأرز.

  • صينية اللحمة (الكفتة): طبق يُحضر من اللحم المفروم المتبل (الكفتة)، يُصفف مع شرائح الخضروات مثل البطاطا والطماطم، وقد يُغطى بصلصة الطحينة أو البندورة قبل خبزه في الفرن.

  • الكبة أو الكباب (Kibbeh or Kebab): من الأطباق واسعة الانتشار، وتُحضّر بأشكال مختلفة (مقلية، مشوية، مطبوخة) في مختلف مناطق الأردن.

المقبلات والمأكولات اليومية الشعبية في جرش

  • قلاية البندورةقلاية البندورةGalayet_bandora.jpg (Galayet Bandora): طماطم مقلية ومطهية مع البصل وزيت الزيتون والملح والفلفل الحار، يمكن تقديمها مع الأرز ولكنها أكثر شيوعاً في تناولها مع الخبز في الأردن، ولا غنى عنها لجميع فئات الشعب في جميع المحافظات.
  • الفلافلالفلافلhow-to-make-jordan-falafel-2.jpeg (Falafel): كرات من دقيق الحمص المقلي والبهارات الشرق أوسطية. يغمس في كل مزة، وخاصة الحمص. تميل كرات الفلافل الأردنية إلى أن تأتي بأحجام أصغر.
  • الحمص والفولالحمص والفولHummus.jpg (Hummus and Ful Medames): من الأطعمة التي تقدم على الفطور عادة، خاصة في أيام الجمع، كما تقدم كمقبلات في وجبات الغداء والعشاء.

الحلويات

  • البقلاوةالبقلاوةbaklava.jpg (Baklava): حلوى غنية وشهية تُصنع من طبقات رقيقة ومقرمشة من عجينة الفيلوعجينة الفيلوphyllo-pastry.jpg، وتُحشى بـالمكسرات المفرومة (غالباً الفستق الحلبي أو الجوز)، وتُغمر بسخاء في العسل أو القطر (شراب السكر البسيط).

  • الكُنافةالكُنافةKanafeh_Nabulsieh.jpg (Knafeh): حلوى شهيرة ومميزة في الشرق الأوسط تعتمد على الجبن. تتكون من عجينة الكُنافة الخشنة أو خيوط السميد الناعمة، وتُصف على طبقة من الجبن الطري، ثم تُسقى بقطر سكري يُنكّه غالباً بماء الورد.

  • الورباتالورباتWarbat.jpg (Warbat): معجنات رقيقة ومثلثة الشكل، تُصنع من طبقات الفيلو الرقيقة والمقرمشة، وتُحشى بـقشطة ناعمة وحلوة (أو الكاسترد). مثل القطايف، تُستهلك الوربات بكثرة خلال شهر رمضان المبارك.

  • القطايفالقطايفQatayef.jpg (Qatayef): حلوى على شكل فطيرة محشوة فريدة من نوعها في المنطقة. تشبه فطيرة مطوية (بان كيك)، وتُحشى تقليدياً بـالقشطة الطازجة أو الفستق المطحون، وتُعتبر حلوى مشهورة تُستهلك بشكل أساسي خلال شهر رمضان المبارك.

  • اللزّاقيات: تكون عجينة اللزاقيات أو السيالات لينة كعجينة القطائف التي تُصب على الصاج الساخن، وتنقل عن النار وتُطبق فوق بعضها طبقات تسقى بالسمن العربي (سمن الغنم ) والعسل أو السكر. تتكون عجينتها من الحليب والطحينيه. وتصنف من الحلويات.

  • عوامة (لقمة القاضي): وهي كرات من العجين المخمرة والمقلية بالزيت، تُسقى بالقطر الساخن. تُقدم في المناسبات ورمضان.

إيقاع الحياة والهوية البلقاوية

ما يجعل البلقاء متميزة ليس مجرد موقعها أو تضاريسها، بل الناس—الذين يحملون عادات وتقاليد متوارثة، بكرم الضيافة، بقلوب تنبض بالمحبة للأرض والوطن.
في الأسواق الشعبية، تسمع الأحاديث عن الماضي والحاضر، وفي الدكاكين الحجرية ترى حرفيين ما زالوا يصنعون أدواتهم بأيديهم. وصدى الأذان يختلط بأجراس الكنائس في بعض القرى، مما يعكس التنوع الديني والتعايش.

من السلط حتى الأغوار، ومن التلال إلى وديان المياه، تُظهِر البلقاء روح الأردن الحيّة في تناغم بين القديم والجديد، بين الطبيعة والحضارة.

بذلك، تقدم محافظة البلقاء مزيجاً فريداً يجمع بين عمق التاريخ، وغنى التراث، وجمال التنوع الطبيعي، مما يجعلها ركناً أساسياً في الهوية الأردنية.

خلاصة: البلقاء - حيث يلتقي التراث بالطبيعة والتنمية
تجمع محافظة البلقاء بين عراقة التراث في مدينة السلط التاريخية المسجلة على قائمة اليونسكو، وثراء الطبيعة بتنوعها الفريد من أخفض نقطة على الأرض إلى القمم الجبلية، وحيوية التنمية بجامعاتها الرائدة وموقعها الاستراتيجي كبوابة للأغوار وسلة غذائية للأردن.
الكلمات المفتاحية:
البلقاء الأردن، السلط التراث العالمي، البحر الميت، المغطس، جامعة البلقاء التطبيقية، وادي شعيب، غور الأردن، سلة الغذاء الأردنية، السياحة العلاجية، التعايش الديني

تمت مشاهدة هذه الصفحة 10777 مرة

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط إلى الحافظة!

0 تعليقات

كن أول من يعلق على هذا الموضوع!

اترك تعليقاً

سيتم نشر تعليقك بعد موافقة المشرف.