الطفيلة، الأردن: مملكة الأنباط وبوابة الأودية الساخنة
نبذة عن محافظة الطفيلة
- محافظة الطفيلة هي إحدى محافظات الأردن تقع في جنوب المملكة، وتُعرف باسم "الطفيلة الهاشمية". تحدها من الشمال محافظة الكرك، ومن الجنوب والشرق محافظة معان، ومن الغرب وادي عربة والبحر الميت.
- تتميز الطفيلة بموقعها التاريخي الهام، حيث كانت جزءاً من مملكة إدوم قديماً، ثم أصبحت معقلاً هاماً للأنباط والرومان. وهي أيضاً موطن لغابات العرعر النادرة والمحميات الطبيعية.
- لعبت الطفيلة دوراً بارزاً في الثورة العربية الكبرى، حيث شهدت معركة الطفيلة الشهيرة عام 1918 التي انتصر فيها الجيش العربي بقيادة الأمير زيد بن الحسين على القوات العثمانية.
الموقع الجغرافي
تقع محافظة الطفيلة في الجزء الجنوبي الغربي من الأردن، على بعد حوالي 183 كم جنوب العاصمة عمان. تُعرف بطبيعتها الجبلية الوعرة والمنحدرة نحو الغرب باتجاه وادي عربة، وتشكل جبالها نقطة التقاء بين المناطق الجنوبية والشمالية.
التقسيم الإداري لمحافظة الطفيلة
تنقسم محافظة الطفيلة إداريًا إلى ثلاثة ألوية رئيسية:
1) لواء قصبة الطفيلة (المركز)
يشمل مركز المحافظة والبلدات والقرى التابعة له:
- المركز والبلدات الرئيسية: الطفيلة، عيمة، العيص، العين البيضاء، الحسا، غرندل.
- القرى والمناطق:
- برقش، البستان، الصوان، وادي زيد، ارحاب، دير الصمادية، البقيع، السواقة، بصيرا (المركز القديم)، ضانا، القادسية، وادي فينان، النمَّاطة.
2) لواء بصيرا
يشمل لواء بصيرا المناطق التي تُعد المركز التاريخي لمملكة إدوم:
- البلدة الرئيسية: بصيرا.
- القرى والمناطق:
- القادسية، ضانا، النمَّاطة، السواقة، روضة الأمير علي، الراشدية.
3) لواء الحسا
يشمل لواء الحسا المناطق الواقعة على الطريق الصحراوي والمناطق الجنوبية:
- البلدة الرئيسية: الحسا.
- القرى والمناطق:
- المريغة، الشراة، جرف الدراويش، الغرندل، الفيصلية.
مناخ وطقس الطفيلة: جبال الجنوب الباردة والأودية الساخنة
تتميز الطفيلة بتنوع مناخي حاد ومذهل، فهي تقع ضمن إقليم المناخ الجبلي الجنوبي البارد، بينما تنحدر أوديتها باتجاه الغرب إلى مناخ وادي عربة الحار الجاف. مناخها بارد نسبياً صيفاً وبارد جداً شتاءً، وتتعرض أجزاء كبيرة منها (خاصة المرتفعات) لتساقط الثلوج الكثيف، مما يجعلها مصدر تغذية للمياه الجوفية. كما تشتهر المنطقة بوجود الينابيع المعدنية الساخنة التي تتسم بحرارة مرتفعة على مدار العام.
معالم ومواقع الطفيلة: تاريخ إدوم وعجائب الطبيعة
تجمع الطفيلة بين الشواهد التاريخية العريقة لممالك الأنباط والأودية الطبيعية الخلابة وينابيع المياه العلاجية.
1. المعالم الأثرية والتاريخية الرئيسية
بصيرا (Bozrah)
كانت بصيرا عاصمة مملكة إدوم القديمة، التي ازدهرت في الألفية الثانية قبل الميلاد. تُعد اليوم موقعاً أثرياً هاماً يضم بقايا قصور ملكية، معابد، وأسواراً ضخمة، وهي شاهد على الحضارات التي سبقت الأنباط.
قلعة الحسا
قلعة تاريخية تقع على الطريق الصحراوي، وتُعد محطة هامة على طريق الحج الشامي القديم، وتعود إلى العصر المملوكي أو العثماني.
غرندل (Ayn Gharandal)
موقع أثري هام يعود للعصر الروماني، ويُعتقد أنه كان معسكراً لفرقة عسكرية رومانية. يضم بقايا معمارية وكنائس بيزنطية.
مواقع أثرية أخرى
- قلعة السلع: حصن جبلي قديم يعود للعصر النبطي، يتميز بموقعه الاستراتيجي المرتفع.
- خربة النمَّاطة: موقع تاريخي يضم بقايا سدود قديمة ومنشآت تعود إلى الفترة النبطية والرومانية.
- تل شيرا: موقع أثري يطل على وادي الحسا، يكشف عن مراحل استيطان قديمة.
2. المواقع الطبيعية والمحميات
تشتهر الطفيلة بأوديتها ومياهها الحارة والغطاء النباتي الفريد:
- حمامات عفرا وينابيع البربيطة الساخنة: تُعد من أهم وجهات السياحة العلاجية في الأردن. تنبع المياه الساخنة (بدرجة حرارة تصل إلى 45-55°م) من الصخور، وهي غنية بالكبريت والمعادن المعدنية التي تُستخدم لعلاج الأمراض الجلدية والمفصلية.
- محمية ضانا للمحيط الحيوي: تقع جزء كبير منها ضمن حدود الطفيلة. هي أكبر محمية طبيعية في الأردن، وتتميز بتنوعها البيولوجي الهائل الذي يشمل أربعة أقاليم حيوية (البحر الأبيض المتوسط، والسوداني، والإيراني-الطوراني، والصحراوي).
- غابات العرعر: تتميز مرتفعات الطفيلة، خاصة منطقة القادسية، بوجود غابات كثيفة من أشجار العرعر المعمرة والنادرة، مما يضفي عليها طابعاً جبلياً فريداً.
- وادي الحسا: أحد أجمل الأودية في الأردن، ويشتهر بوفرة المياه الدائمة والجريان لمسافات طويلة، وهو وجهة شهيرة للمغامرة والمشي في الطبيعة.
3. المواقع الدينية
- مقام الحارث بن عمير الأزدي: صحابي جليل قُتل على يد شرحبيل بن عمرو الغساني، ويقع مقامه في الطفيلة.
المطبخ الأردني في الجنوب: الطفيلة وتراث الإداميّات والأكلات البدوية
يتميز مطبخ الطفيلة، شأنه شأن مطابخ الجنوب، بالبساطة والاعتماد على الحبوب، اللحوم، ومنتجات الألبان البدوية (مثل الجميد).
أولاً: الأطباق الرئيسية والشعبية
- المنسف الجنوبي (الكركي): هو الطبق الأبرز، ويُطهى بلحم الخروف (أو العجل) ويُسقى بـالجميد الكركي أو الطفيلي السميك والمملح، ويُقدم مع الأرز الأبيض وخبز الشراك. وهو يمثل رمز الكرم والضيافة.
- الخبزية (الـمطاحن): طبق مشابه للمكمورة الشمالية، لكنه قد يكون أخف في المكونات، وهو عبارة عن لحم مع بصل مطبوخ في العجين.
- اللبنية: وهي أكلة تعتمد على طبخ اللحم (عادةً لحم الضأن) في لبن الجميد أو اللبن المطبوخ، وتُقدم مع الأرز أو الخبز.
- الرشوف: شوربة شتوية مغذية من القمح المجروش (الجريشة) والعدس واللبن المطبوخ، وهو طبق شائع في جميع مناطق الأردن الباردة.
المقبلات والمأكولات اليومية
- المثرودة: خبز يُفتت (غالباً خبز الشراك أو خبز الطابون) ويُسقى بمرق اللحم أو السمن البلدي أو اللبن، وهي وجبة سريعة ومُشبعة.
- قلاية البندورة (Galayet Bandora): طماطم مقلية ومطهية مع البصل والثوم وزيت الزيتون.
- الحمص والفول: من الأطعمة الأساسية على الإفطار والمقبلات.
ثانياً: المخبوزات والحلويات
- خبز الشراك / خبز الطابون: الخبز الأساسي الذي يرافق جميع الوجبات، ويُستخدم في المنسف والمثرودة.
- الحلوى المميزة: تُشتهر الطفيلة ببعض الحلويات الموسمية وخصوصاً تلك المعتمدة على السمن البلدي والدبس.
- البقلاوة والكُنافة: حلويات شائعة جداً في المحافظة (كما هو الحال في باقي مدن الأردن).
مساحة وعدد سكان محافظة الطفيلة
تُعد محافظة الطفيلة من المحافظات المتوسطة من حيث المساحة، بينما تُعتبر من أقل المحافظات كثافة سكانية بسبب طبيعتها الوعرة والمناطق الصحراوية المتاخمة للبادية. وفقاً للتقديرات الحديثة:
- عدد السكان: يُقدر عدد السكان بحوالي 115.000 نسمة (حسب تقديرات 2023/2024).
- مساحة المحافظة: تبلغ حوالي (2,209 كم²) (853 ميل²)
- الكثافة السكانية: منخفضة نسبياً مقارنة بالمحافظات الشمالية.
خلاصة: الطفيلة - حارسة الإرث الإدومي وينابيع الشفاء
تتميز الطفيلة بمزيج فريد من التاريخ العميق (عاصمة مملكة إدوم)، والطبيعة الساحرة (محمية ضانا وغابات العرعر)، والوجهات العلاجية (حمامات عفرا الساخنة)، مما يجعلها وجهة ذات أهمية ثقافية وبيئية في جنوب الأردن.
الكلمات المفتاحية:
الطفيلة الهاشمية، الطفيلة الأردن، حمامات عفرا، بصيرا، محمية ضانا، لواء بصيرا، قلعة الحسا، المنسف الجنوبي، وادي الحسا، غابات العرعر، الأنباط، الثورة العربية الكبرى.
كن أول من يعلق على هذا الموضوع!
اترك تعليقاً