عجلون، الأردن: قلعة التاريخ ومحمية الغابات

محافظة عجلون - Muhafazat Ajloun

نبذة عن محافظة عجلون

  • محافظة عجلون هي إحدى محافظات الأردن، تقع شمال العاصمة عمان. تحتل محافظة عجلون المرتبة الرابعة من حيث الكثافة السكانية في الأردن (بعد محافظات إربد وجرش والبلقاء) حيث تبلغ الكثافة السكانية 350.1 نسمة/كم2 (تقديرات 2012). يحدها من الجنوب الشرقي محافظة جرش، ومن الشمال والغرب محافظة إربد.
  • تهيمن على مدينة عجلون قلعة تعود للقرن الثاني عشر، وهي مثال جيد جدًا للهندسة المعمارية العسكرية الإسلامية. تم بناء القلعة، التي تسمى قلعة الربض، في أواخر القرن الثاني عشر على يد عز الدين، ابن شقيق صلاح الدين الأيوبي وأحد جنرالاته. إنه محاط بخندق محفور من الصخور الصلبة.
  • كانت عجلون، إلى جانب محافظتي البلقاء والكرك، سنجقاً موحداً تابعاً للإمبراطورية العثمانية.

الموقع الجغرافي

تقع محافظة عجلون في الركن الشمالي الغربي من العاصمة الأردنية عمان على مسافة (76) كم. يحدها من الشمال والغرب محافظة إربد (منطقة وادي الأردن) وتبعد عنها 32 كم، ومن الشرق محافظة جرش وتبعد عنها 25 كم، ومن الجنوب محافظة البلقاء وتبعد عنها 72 كم.

التقسيم الإداري لمحافظة عجلون

تنقسم محافظة عجلون إداريًا إلى لواءين رئيسيين:

1) لواء قصبة عجلون

يشمل مركز المحافظة والبلدات والقرى التابعة له:
  • المركز والبلدات الرئيسية: عجلون، عنجرة، عين جنا، الهاشمية، الوهادنة، حلاوة.
  • القرى والمناطق:
    • دير الصمادية الشمالي، دير الصمادية الجنوبي، خشيبة الفوقا، الجبل الأخضر، الشكارة، الفاخرة، محنا، اشتفينا، الطيارة، أم الينابيع، الساخنة، الحنش، خربة السوق، الزراعة، كفر الدرة، الجب، الحزار، الزيزفونة، السرابيس، أم الخشب، خلة سالم، خلة وردة، النقب، عويمر، الزعترة، أبو الزيتون، لستب، الصفصافة، الصوان.

2) لواء كفرنجة

يشمل لواء كفرنجة البلدات والقرى التالية:
  • البلدة الرئيسية: كفرنجة.
  • القرى والمناطق:
    • راجب، بلاص، السفينة، عين البستان، الحرث، دحوس، ثغرة زبيد، العامرية، البركة، أم الرمل، مريمين، خلة السمرة، كعب الملول، الشطورة، المشيرفة، العقدة، نمر، النوبة، صخرة، عبين، عبلين، سامتا، منيف، دير البرك، خربة فارة، عرجان، باعون، راسون، أوصرة، صنعار، المرجم، عصيم، بئر الدالية.

مناخ وطقس عجلون: اعتدال الجبال وغنى الغابات

تتمتع محافظة عجلون بمناخ فريد ومعتدل ينتمي لإقليم البحر الأبيض المتوسط، نظراً لموقعها على المرتفعات الجبلية وغطائها الحرجي الكثيف. مناخها معتدل ولطيف صيفاً، حيث يبلغ متوسط الحرارة نحو 25C، مما يجعلها مصيفاً جاذباً. أما في فصل الشتاء، فيكون المناخ بارداً ورطباً، وتعتبر عجلون من أكثر مناطق المملكة هطولاً للأمطار والثلوج، مما يسهم في تغذية أوديتها ويحافظ على كثافة غاباتها الخضراء. هذا التنوع المناخي يضمن جاذبية سياحية للمحافظة على مدار العام.

معالم ومواقع عجلون: أصالة التاريخ وجمال الطبيعة

تتميز محافظة عجلون بتنوعها الفريد الذي يجمع بين العمق التاريخي والطبيعة الخلابة والوجهات الترفيهية الحديثة، مما يجعلها إحدى أهم وجهات السياحة في شمال الأردن.

1. المعالم الأثرية والتاريخية الرئيسية

قلعة عجلون (قلعة الربض)

قلعة إسلامية استراتيجية، بُنيت خلال فترة الحروب الصليبية (1184-1185م) بأمر من القائد عز الدين أسامة، أحد قادة صلاح الدين الأيوبي. تقع القلعة على قمة جبل عوف، وكانت تهدف إلى حماية البلاد من الصليبيين والسيطرة على مناجم الحديد وطرق التجارة الرئيسية بين الأردن وسوريا. تعد القلعة واحدة من أفضل الأمثلة المحفوظة للهندسة المعمارية العسكرية العربية في العصور الوسطى، وتوفر إطلالة بانورامية رائعة على وادي الأردن وشمال الأردن.

المساجد التاريخية

  • مسجد عجلون الكبير: من أقدم المساجد التاريخية في الأردن، حيث يعود تاريخ بنائه إلى العصرين الأيوبي والمملوكي في عام 1247م، ويقع في وسط مدينة عجلون.
  • مسجد لِستب الأثري: يقع في قرية اشتفينا، ويُعد من أقدم المساجد التاريخية، حيث يعود تاريخه إلى العصر الأموي.

تل مار الياس (موقع كنيسة لستب)

تل أثري يقع شمال غرب عجلون، يضم أنقاض كنيستين قديمتين. يُعتقد أنه المكان الذي وُلِد فيه النبي إيليا (مار الياس)، ويُعتمد كموقع حج مسيحي سنوي.

مواقع أثرية أخرى

  • تل حلاوة (الطنطور): موقع أثري يقع في حلاوة، تم الكشف فيه عن بقايا كنيسة بيزنطية، مما يبرز العمق التاريخي للمحافظة.
  • متحف آثار عجلون: يقع داخل قلعة عجلون، ويعرض مجموعة من القطع الأثرية والفسيفساء والنقوش الحجرية التي تعود لعصور مختلفة، من البرونزي إلى المملوكي.

2. المواقع الدينية ومقامات الأنبياء

تضم عجلون وجهات دينية هامة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء:
  • كنيسة سيدة الجبل (عنجرة): مغارة مقدسة أعلنها الفاتيكان موقعاً للحج المسيحي في عام 2000، ويُعتقد أن السيدة مريم العذراء والمسيح مرّا بها.
  • مقام الخضر: وهو موقع ديني هام يقع في عجلون.
  • مقامات دينية أخرى: مثل مقام سيدي بدر ومقام علي المومني ومقام محبوب في مناطق مختلفة من المحافظة.

3. المواقع الطبيعية والترفيهية

تتميز عجلون بطبيعتها الجبلية الخضراء، والتي توفر خيارات متعددة للسياحة البيئية والترفيهية:
  • محمية عجلون الطبيعية (محمية غابات عجلون): تبلغ مساحتها 13 كم² وتديرها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة. تتميز بمسارات متعددة للمشي لمسافات طويلة عبر غابات البلوط، وتحتوي على أكواخ سياحية وحرف يدوية.
  • تلفريك عجلون: معلم ترفيهي حديث يمتد مساره بطول 2.5 كم، ويوفر إطلالات بانورامية خلابة على الغابات والمناطق الجبلية، ويضم مناطق خدمات ومطاعم.
  • وادي كفرنجة (وادي الطواحين): وادٍ غني بالنباتات والأشجار المثمرة (كالجوز والرمان) والينابيع، ويشتهر بوجود بقايا طواحين مائية قديمة ومواقع أثرية أخرى.
  • وادي راجب وشلالات ازقيق: مناطق طبيعية بكر توفر تجربة التنزه والاستمتاع بجمال الأودية دائمة الجريان.

المطبخ الأردني في الشمال: عجلون وتراث النكهة الجبلية

يتميز مطبخ عجلون والمناطق الشمالية في الأردن بتراثه الريفي، واعتماده على خيرات الأرض من زيتون، قمح، أعشاب برية، ومنتجات ألبان طازجة، مما يمنح الأطباق نكهة موسمية عميقة وغنى غذائيًا.

أولاً: الأطباق الرئيسية والمشبعة

تُعد هذه الأطباق العمود الفقري للمائدة الشمالية، وهي غنية ومُحضّرة من الحبوب والألبان والمكونات المحلية.
  • المكمورة:المكمورةMakmoura.jpg المكمورة (أكلة عجلونية شهيرة): هي طبق تراثي رئيسي تشتهر به قرى شمال الأردن (إربد وعجلون). هي عبارة عن فطيرة سميكة وضخمة تُصنع من طبقات من العجين المفرود. تُحشى هذه الفطيرة بكميات كبيرة من البصل المفروم، وقطع من الدجاج أو اللحم، وتُطهى بغزارة بزيت الزيتون البكر والسماق. تُخبز المكمورة على نار هادئة ولفترة طويلة (قد تصل إلى ساعات)، مما يجعلها طبق ولائم شتوي ورمز للكرم في المناسبات الكبرى.
  • الرشوف: شوربة شتوية مغذية ودافئة، تعتمد على اللبن المطبوخ (عادةً لبن رايب أو شنينة) مع الجريشة (قمح مجروش خشن) والعدس, يُقدم غالبًا مع خبز الشراك المفتت فيه، وهو طبق مثالي لأجواء عجلون الباردة.
  • المنسفالمنسفMansaf.jpg الشمالي (البلدي): يختلف عن المنسف الكركي التقليدي؛ حيث قد يُستخدم فيه لبن الشنينة أو اللبن الرائب الطازج بدلًا من الجميد الكركي الجامد، مما يعطيه نكهة حمضية أخف. يُطهى بلحم الخروف أو العجل، ويُقدم مع الأرز والخبز البلدي.
  • المقلوبة:المقلوبةMagluba.jpg طبق شائع جداً، ويتكون من الأرز المطبوخ مع قطع من اللحم (غالبًا دجاج) أو الخضروات المقلية مثل الباذنجان، أو القرنبيط، أو البطاطا. يُقلب هذا الطبق عند التقديم، ومن هنا جاء اسمه.
  • المطابق (الخبز المحشي): خبز بلدي يُخبز على الصاج أو في الطابون، يُحشى قبل الخبز بحشوات متنوعة مثل البصل والسماق، أو الزعتر الأخضر الطازج، أو اللحم المفروم.
  • المفتولالمفتولMaftul.jpg (الكسكس الشمالي): طبق يتميز بحبوب القمح المفتولة (على شكل كرات صغيرة) والمطهوة على البخار، ويُقدم مع مرق الدجاج والخضروات والحمص.

المقبلات والمأكولات اليومية الشعبية في عجلون

  • قلاية البندورةقلاية البندورةGalayet_bandora.jpg (Galayet Bandora): طماطم مقلية ومطهية مع البصل وزيت الزيتون والملح والفلفل الحار، يمكن تقديمها مع الأرز ولكنها أكثر شيوعاً في تناولها مع الخبز في الأردن، ولا غنى عنها لجميع فئات الشعب في جميع المحافظات.
  • الفلافلالفلافلhow-to-make-jordan-falafel-2.jpeg (Falafel): كرات من دقيق الحمص المقلي والبهارات الشرق أوسطية. يغمس في كل مزة، وخاصة الحمص. تميل كرات الفلافل الأردنية إلى أن تأتي بأحجام أصغر.
  • الحمص والفولالحمص والفولHummus.jpg (Hummus and Ful Medames): من الأطعمة التي تقدم على الفطور عادة، خاصة في أيام الجمع، كما تقدم كمقبلات في وجبات الغداء والعشاء.

ثانياً: كنوز عجلون من الأعشاب والنباتات البرية

تتميز عجلون ببيئتها الجبلية التي تُنبت كنوزًا من الأعشاب الموسمية التي تُشكل أطباقاً فريدة وصحية.
  • العكوب المطبوخ: نبات شوكي موسمي يُجمع في أوائل الربيع. يُنظف ويُقشر بعناية فائقة. يُطهى باللبن المطبوخ (بالطريقة التقليدية) أو بزيت الزيتون والليمون. يعتبر أكلة موسمية رئيسية في عجلون.
  • الخبيزة: تُطبخ أوراق الخبيزة الطازجة مع زيت الزيتون، الثوم، والبصل، وتُتبل بالليمون. طبق صحي ومنتشر في مواسمه.
  • اللوف: نبات بري يُطهى بطريقة خاصة (عبر الغلي المتكرر أو النقع) لتقليل مرارته وحموضته، ويُطهى غالباً مع اللحم.
  • القرصعيدة: أكلة شعبية تُحضر من القمح المجروش أو البرغل، وتُطبخ مع اللبن أو السمن البلدي.

ثالثاً: المخبوزات ومنتجات الألبان

تعكس هذه الأصناف البساطة في المكونات والاعتماد على طرق التحضير الريفية.

المخبوزات:

  1. خبز الطابون / الصاج: أساس المطبخ الشمالي. يُخبز في التنور الطيني أو على الصاج، ويُؤكل مع الزيت والزعتر واللبن.
  2. المعروك العجلوني: نوع من الخبز الذي قد يكون محلى (باليانسون والسكر) أو مالحة (بالبصل والسماق). يُخبز في الأعياد والمناسبات الاجتماعية.

منتجات الألبان:

  1. اللبنة البلدية: تُصنع من اللبن الرائب المخضوض، وتتميز بقوامها الكريمي ونكهتها الطازجة.
  2. الشنينة: لبن مخيض سائل، منعش وحامض، يُستخدم للشرب أو في طبخ الرشوف.
  3. السمن البلدي: سمن نقي مستخرج يدوياً من لبن الماعز أو الغنم، وهو أساس نكهة العديد من الأطباق الشمالية (كالمكمورة واللزاقيات).

رابعاً: الحلويات والمكونات المميزة

الحلويات التقليدية:

  • اللزّاقيات: حلوى ريفية تُخبز على الصاج على شكل طبقات رقيقة (تشبه القطايف في مادتها)، وتُسقى بسخاء بالسمن البلدي والسكر أو العسل.
  • العوامة والزلابية: حلويات مقلية مغموسة بالقطر.
  • خبز العيد: نوع من الكعك أو الخبز المُحلى والمُبهر باليانسون والشمر، يُصنع خصيصاً في الأعياد.
  • القطايفالقطايفQatayef.jpg (Qatayef): حلوى على شكل فطيرة محشوة فريدة من نوعها في المنطقة. تشبه فطيرة مطوية (بان كيك)، وتُحشى تقليدياً بـالقشطة الطازجة أو الفستق المطحون، وتُعتبر حلوى مشهورة تُستهلك بشكل أساسي خلال شهر رمضان المبارك.

الحلويات الأخرى

  • البقلاوةالبقلاوةbaklava.jpg (Baklava): حلوى غنية وشهية تُصنع من طبقات رقيقة ومقرمشة من عجينة الفيلوعجينة الفيلوphyllo-pastry.jpg، وتُحشى بـالمكسرات المفرومة (غالباً الفستق الحلبي أو الجوز)، وتُغمر بسخاء في العسل أو القطر (شراب السكر البسيط).
  • الكُنافةالكُنافةKanafeh_Nabulsieh.jpg (Knafeh): حلوى شهيرة ومميزة في الشرق الأوسط تعتمد على الجبن. تتكون من عجينة الكُنافة الخشنة أو خيوط السميد الناعمة، وتُصف على طبقة من الجبن الطري، ثم تُسقى بقطر سكري يُنكّه غالباً بماء الورد.
  • الورباتالورباتWarbat.jpg (Warbat): معجنات رقيقة ومثلثة الشكل، تُصنع من طبقات الفيلو الرقيقة والمقرمشة، وتُحشى بـقشطة ناعمة وحلوة (أو الكاسترد). مثل القطايف، تُستهلك الوربات بكثرة خلال شهر رمضان المبارك.

المكونات المحلية المميزة:

  • زيت الزيتون العجلوني: يشتهر بجودته العالية بفضل البيئة الجبلية، وهو المكون الأساسي لجميع الأطباق الشمالية.
  • الزعتر البري والسماق: تُستخدم هذه التوابل لتنكيه الخبز والسلطات، وتُجمع من جبال عجلون.
  • القمح البلدي والعدس: أساس الأطباق الشتوية مثل الرشوف والمفتول.

مساحة وعدد سكان محافظة عجلون

تُعد محافظة عجلون من أصغر محافظات الأردن مساحة، وتتميز بكثافة سكانية عالية نظراً لتركز السكان في مناطقها الجبلية القليلة. وفقاً للتقديرات الحديثة:
  • عدد السكان: يُقدر عدد السكان بأكثر من 212.500 نسمة (حسب تقديرات 2023/2024).
  • مساحة المحافظة: تبلغ حوالي (420 كم²) (160 ميل²)
  • الكثافة السكانية: مرتفعة، وتُعتبر ثاني أصغر محافظة في الأردن من حيث المساحة بعد محافظة جرش.
خلاصة: عجلون - حيث يلتقي التاريخ بالطبيعة والتراث
تجمع محافظة عجلون بين عراقة التاريخ في قلعتها الأيوبية وآثارها العريقة، وجمال الطبيعة في غاباتها الكثيفة ومحمياتها الخضراء، وأصالة التراث في مطبخها الجبلي الفريد وتقاليدها الشمالية الأصيلة.
الكلمات المفتاحية:
عجلون الأردن، قلعة عجلون، محمية عجلون، تلفريك عجلون، سياحة عجلون، قلعة الربض، تل مار الياس، غابات عجلون، شمال الأردن، المكمورة العجلونية، الرشوف، العكوب، زيت الزيتون العجلوني، مناخ عجلون

تمت مشاهدة هذه الصفحة 10731 مرة

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط إلى الحافظة!

0 تعليقات

كن أول من يعلق على هذا الموضوع!

اترك تعليقاً

سيتم نشر تعليقك بعد موافقة المشرف.